ابن قتيبة الدينوري

29

عيون الأخبار

وقال رجل للوليد بن عبد الملك : إنّ فلانا شتمك ؛ فأكبّ ثم قال : أراه شتمك . وأتى رجل ابن عمر فقال له : إن فلانا شتمك ؛ فقال له : إنّي وأخي عاصما لا نسابّ أحدا . عوانة قال : كان بين حاتم طيء وبين أوس ( 1 ) بن حارثة ألطف ما يكون بين اثنين ؛ فقال النعمان بن المنذر لجلسائه : واللَّه لأفسدنّ ما بينهما ؛ قالوا : لا تقدر على ذلك ؛ قال : بلى ، فقلَّما جرت الرجال في شيء إلا بلغته ؛ فدخل عليه أوس ؛ فقال : يا أوس ، ما الذي يقول حاتم ؟ قال : وما يقول ؟ قال : يقول إنه أفضل منك وأشرف ؛ قال : أبيت اللَّعن ، صدق ! واللَّه لو كنت أنا وأهلي وولدي لحاتم لأنهبنا في مجلس واحد ، ثم خرج وهو يقول ( 2 ) : [ طويل ] يقول لي النعمان لا من نصيحة * أرى حاتما في قوله متطاولا له فوقنا باع كما قال حاتم * وما النّصح فيما بيننا كان حاولا ثم دخل عليه حاتم فقال له مثل مقالته لأوس ؛ قال : صدق ، أين عسى أن أقع من أوس ! له عشرة ذكور أخسّهم أفضل منّي ، ثم خرج وهو يقول : [ طويل ] يسائلني النعمان كي يستزلَّني * وهيهات لي أن أستضام فأصرعا كفاني نقصا أن أضيم عشيرتي * بقول أرى في غيره متوسّعا فقال النعمان : ما سمعت بأكرم من هذين الرجلين . ذكر يعقوب بن داود أيام كان مع المهديّ أنه وافاه في يوم واحد ثمانون

--> ( 1 ) أوس بن حارثة من الأزد وجدّ قبيلة الأوس ، جاهلي . الأعلام ج 2 ص 31 . ( 2 ) هو الشاعر أوس بن حارثة الذي مرّ ذكره آنفا ومرت ترجمته في الحاشية رقم 4 من ص 23 من هذا الجزء .